عبودية الزمان
المرأة نموذجا
بالنظر الى حال زماننا وبقراءة ما تحويه صفحات التاريخ من قراءات مؤلمة لحال بنو آدم مع بعضهم البعض ، نجد هناك ظلماً مركبا يبعث معه ألماً وحزنا لا يسهل معه الشفاء إلا بلطف يهبه العلي القدير لعبادة ..
كانت تلك إشارة مؤلمة لما مضى من عبودية وقحة تجاه البشر بعضهم لبعض وما نحن بصدده قد لا يختلف عما مضى في سالف الزمان وذلك بتجدد العبودية واستحضار معاني الرق والشراء من أسواق النخاسة التي تحمل طابعاً عصريا ، وبعيداً عن كل ألم يشعر به طفل محزون و كهلٌ ذليل في حضرة جلاد كبير ذي أسواط متعددة ، هناك عبودية طاغية وظلم شديد تجاه المرأة ..
نعم !!! عبودية ظالمة تأخذ مشروعيتها من كونها انبثقت عن المرأة نفسها ، يوم أن أرادت المرأة أن تأخذ حريتها ممن تعتقد أنه انتزعها منها ، فاصطدمت بمكر غادر ودهاءٍ شديد أوقعها فيه من قرأت على يديه سطور الحرية ، وظنت أنه شريك عادل وخصم شريف ، ولم يكن ذلك أبدا ..
فبقدر الجرأة التي نزلت بها المرأة ميدان فرد العضلات وحك الدماغ جابهت جرأة ذات طابع ساخر ، وامتطت المرأة أحد فرسي الرهان وكان لابد من أن يستمر التحدي من قبل المرأة بحسب طبائع العناد لديها .
وهذا ما آثار حفيظة الرجل باعتبار ذلك دوساً على كرامته وامتهاناً لقدراته ، كما هو حال الكثير ممن يحمل اسم رجل – فقط - ، وبدون سابق إنذار قبل الرجل خوض مثل تلك المعركة التي هي بالنسبة إليه متعة شائكة ..
فحدث للمرأة ما لم يكن في حسبانها باعتبار نواياها الطيبة في عالم النوايا المحنطة ، أصبحت المرأة طبيبة وأستاذة ومحامية وسكرتيرة ومجندة وربما سائقة تاكسي وأصبحت تقول وتأمر و تغضب وتشكر وتحضر الندوات وتشارك في الفعاليات وتفرض نفسها كما الرجل حذو القدم للقدم .
إلا أن ثمة فجوة تدرك المرأة مدى عمق محتواها ، فعلى الرغم من كونها أصبحت كذلك ، إلا أنها لم تعد هي ، وبصريح العبارة أصبحت المرأة تلبس ثوباً آخر بعيدا عن معاني سامية كان الرجل يستظل هو والمرأة تحتها كالقدر والرفعة والكرامة إلى آخر كل تلك المعاني ..
كان ذلك الثوب هو ثوب عبودية قذر خاطه المجتمع الدولي بإحكام ولبسته المرأة بإتقان فأحكمت بيديها الطوق على عنقها وأصبحت المرأة ترفس في أغلال إدارية لم يعد منها بدٌ في عالمها وعالمنا أيضا ، ولم يعد هناك مجال للرجل أن ينظر إليها باعتبار ما أسلفنا الحديث عنه من المعاني الرفيعة بل وعلى الرغم من شدة تملقه للمرأة لن يفتأ الرجل يضع مزيدا من الأغلال على المرأة وهي تحسب ذلك أساور من ذهب ، وشتان شتان بين الحقيقة المجردة والمشاعر الكاذبة .
أقول ذلك وقلبي يتمزق لمرأى نساء فاضلات أجبرتهن قساوة الظروف وفتنة المواجهة الكاذبة مع الرجل على النزول إلى الشارع ومزاحمة الرجال عند بوابة الخدمة المدنية والشركات الخاصة ، فرأينا من تعول أسرة كبيرة بصبر ساعات طوال في جهاز إداري متخلف ، ورأينا من النساء من تعمل بجد واجتهاد بما يقوم به ثلاثة رجال في مكتب للخدمات أو مؤسسة أو شركة ونحو ذلك ولكن بأجر ضئيل و امتيازات كاذبة تعتقد أنها تحصل عليها من سيدها الرجل الذي يتعامل معها وفقاً لحافظة الدوام ومدى التزامها بعبوديتها له - أقصد – بعملها الإداري الناجح أياً كان مستوى ذلك النجاح ،،
وكم تحكي عيون الكثير منهن مدى معاناتهن وألمهن من وضع مهين رضيت به مكرهة بعد أن فقدت من يعولها ويحفظ لها قدرها ، وكم تقطع قلبها ألماً وهي تحسب المستقبل غير مشرق من جهتها ..
ولم يعد من المنطقي تحميل المرأة وزر ذلك على الرغم من عنادها ..
إن جوهر المشكلة هي في أعراف المجتمع وقوانينه التي أصبحت المرأة طرفا في قبول الاحتكام إليه ..
وعند هذه الجملة لابد أن تندب الكثير من النساء حظهن إن كن قد وصلن في معاناتهن إلى مستوىً كالذي تحدثنا عنه ولعلي بعد هذا أن أكون قد فتحت فتحة يتسلل منها الضمير الحي إلى قلب كل رجل شريف يعامل المرأة كأم فاضلة وأخت مصونة وزوجة قديرة بدلاً من النظر إليها باعتبارها إحدى مفردات الخصومة الإدارية بعيداً عن أي مشاعر .
ولكن لحظة ،،
فقبل أن تحكم عليّ الكثير من النساء بقسوة أعتقد أن كل ما ذكرته وأسهبت فيه لا علاقة له بأي امرأة استقام أمرها وصلح حالها في جهة ما ، فتلك المرأة ستظل سيدة سواء في بيتها أو مدرستها أو مكتبها أو حتى متجرها ، ولا علاقة لها بمثل هذه العبودية فما دامت كرامة المرأة مصونة وقدرها رفيع وحريتها في يديها فلها أن تعمل بعد ذلك كيفما شاءت بما لا يتعارض مع ضوابط الشريعة ..
وكان الله في عون بقية النساء ،،
والسلام عليكن ،،
0 التعليقات:
إرسال تعليق